ابن ميثم البحراني
439
شرح نهج البلاغة
عليه في أربع عشرة صلاة ، وذلك أنّه كان كلَّما كبّر عليه خمسا حضرت جماعة أخرى من الملائكة فصلَّى بهم عليه أيضا ، وذلك من خصائص حمزة - رضى اللَّه عنه - وشرف بني هاشم في حياتهم وموتهم ، ومنه أفضليّتهم لما فعل ببعضهم من التمثيل به كما فعل بأخيه جعفر بن أبي طالب من قطع يديه فسمّاه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بذلك الاعتبار ذا الجناحين والطيّار في الجنّة . ومن المنقول عن عليّ عليه السّلام من الشعر فيه والفخر إلى معاوية : وجعفر الَّذي يضحى ويمسي * يطير مع الملائكة ابن أُمّي وقد ذكرنا مقتلهما وقاتلهما من قبل . ثمّ أشار إلى أنّ له فضايل جمّة تعرفها فيه قلوب المؤمنين ولا تمجّها آذانهم ، وإنّما ترك تعديدها وذكرها في معرض الفخر بها لنهى اللَّه سبحانه عن تزكيته لنفسه ، والذاكر يعنى نفسه . وإنّما نكَّره ولم يأت بالألف واللام ولم ينسبه إلى نفسه لأنّ في ذلك صريح الدلالة على تزكيته لنفسه . واستعار لفظ المجّ لكراهيّة النفس لبعض ما تكرّر سماعه وإعراضها عنه فإنّها تصير كالقاذف له من الأُذن كما يقذف الماجّ الماء . وقوله : فدع عنك من مالت به الرميّة . أي فدع عنك أصحاب الأغراض والمقاصد المفسدة ولا تلتفت إلى ما يقولون في حقّنا كعمرو بن العاص ، ويحتمل أن تكون الإشارة إليه بعينه على طريقة قولهم : إيّاك أعني فاسمعي يا جارة . واستعار لفظ الرميّة ، وكنّى بها عن الأمور الَّتي تقصدها النفوس وترميها بقصودها ، ونسب الميل إليها لأنّها هي الجاذبة للإنسان والمائلة الحاملة على الفعل . الخامسة : قوله : فإنّا صنايع ربّنا . إلى قوله . لنا . وهذا تنبيه من وجه آخر على أفضليّتهم من جهة اختصاص اللَّه سبحانه إيّاهم بالنعمة الجزيلة ، وهى نعمة الرسالة وما يستلزمه من الشرف والفضل حتّى كان الناس عيالا لهم فيها ، إذ كانت تلك النعمة ولوازمها إنّما وصلت إلى الناس بواسطتهم ومنهم . وأكرم بها فضيلة وشرفا على ساير الخلق . وهذا التشبيه في قوّة صغرى من